الفيض الكاشاني
270
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
بقوله سبحانه : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » « 1 » . ومن وصلت إليه الدعوة فصدّقها بلسانه وظاهره لعصمة ماله ودمه أو غير ذلك من الأغراض ، وأنكرها بقلبه وباطنه لعدم اعتقاده بها ، فهو كافر كفر نفاق ، وهو أشدّهم عذاباً وعذابه أليم . وإليهم الإشارة بقوله سبحانه : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » « 2 » إلى قوله : « إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » « 3 » . ومن وصلت إليه الدعوة فاعتقدها بقلبه وباطنه لظهور حقيقتها لديه وجحدها أو بعضها بلسانه ، ولم يعترف بها حسداً وبغياً وعتوّاً وعلوّاً أو تقليداً أو تعصّباً أو غير ذلك ، فهو كافر كفر تهوّد « 4 » ، وعذابه قريب من عذاب المنافق . وإليهم الإشارة بقوله عزّ وجلّ : « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » « 5 » . وقوله : « فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ » « 6 » . وقوله : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » « 7 » . ومن وصلت إليه الدعوة فصدّقها بلسانه وقلبه ، ولكن لا يكون على بصيرة من دينه ؛ إمّا لسوء فهمه مع استبداده بالرأي ، وعدم تابعيّته للإمام أو نائبه المقتفي أثره حقّاً ، وإمّا لتقليد وتعصّب للآباء والأسلاف المستبدّين بآرائهم مع سوء أفهامهم أو غير ذلك ، فهو كافر كفر ضلالة ، وعذابه
--> ( 1 ) - البقرة : 6 - 7 . ( 2 ) - البقرة : 8 - 10 . ( 3 ) - البقرة : 20 . ( 4 ) - حاشية نسخة دا : تهوّد : جهود شدن . ( 5 ) - البقرة : 146 . ( 6 ) - البقرة : 89 . ( 7 ) - البقرة : 159 .